عادل عبد الرحمن البدري
244
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
يخلفون من غزا ، والخوالف : الصبيان المتخلّفون ( 1 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( رَضُوا بأنْ يكونوا مع الخَوالِفِ ) ( 2 ) . ولحمٌ خالِفٌ : به رُوَيْحةٌ ، وقد خلف يَخْلُف ، ومنه اشتق خلوف الفم ( 3 ) وخَلَف اللبنُ خُلوفاً ، إذا حَمُضَ ثمَّ أطيل إنقاعه حتّى يفسد . وخلفت نفسه عن الشيء من طعام وغيره فهي تخلُف خُلوفاً ، إذا أضربت عنه ، ولا يكون ذلك إلاّ من مرض ، وخلَف فوه خُلوفةً وخُلوفاً ، إذا تغيّر من صوم أو مرض وفي الحديث : « لَخُلُوفُ فَمِ الصائم أَطْيبُ عند اللّه من رَائِحة المِسْك الأَذْفر » ( 4 ) . [ خلق ] في الحديث : أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كسا أسامة بن زيد حلّة حرير فخرج فيها فقال : « مهلاً يا أُسامة ، إنّما يلبسها من لا خَلاق له ، فاقسمها بين نسائك » ( 5 ) . لا خَلاق له : أي لاحظّ له من الخير ( 6 ) . ومنه قول عليّ ( عليه السلام ) : « من مُسْتَمْتَع خَلاَقِهم » ( 7 ) . وفلان خليق بكذا : أي كأنّه مخلوق فيه ذلك ، كقولك : مجبول على كذا أو مدعو إليه من جهة الخلق ( 8 ) . ومن هذا يُفسّر قول الصادق ( عليه السلام ) لإسحاق بن عمار : « ما أَخْلَقك أنْ تَمْرض سنة ! » ( 1 ) . وفي حديث عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قلت له أو سأله رجل : عن رجل ادعت عليه امرأته أنّه عنين وينكر ذلك الرجل ، قال : « تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل ويدخل عليها ، فإنْ خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت ، وإلاّ صدقت وكذب » ( 2 ) . الخَلوق : ضربٌ من الطيب ( 3 ) . قيل : هو مائع فيه صُفرة . والخِلاق ، مثل كِتاب ، بمعناه ، وخلّقت المرأة بالخَلوق تخليقاً فتخلَّقت هي به . والخِلقةُ : الفِطرة ، ويُنسب إليها على لفظها فيقال : عيب خِلْقي ، ومعناه موجودٌ من أصل
--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 86 ( خلف ) . ( 2 ) التوبة : 87 . ( 3 ) العين 4 : 267 ( خلف ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 616 باب الخاء والفاء . ( 5 ) فروع الكافي 6 : 453 ح 2 . ( 6 ) أساس البلاغة 1 : 248 ( خ ل ق ) . ( 7 ) نهج البلاغة : 110 ضمن خطبة 83 . ( 8 ) مفردات الراغب : 158 ( خلق ) . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 221 ح 2234 قال له ( عليه السلام ) وكان قد أشار لرجل ضعيف الحال أن لا يحجّ . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 549 ح 4891 باب حكم العنين . ( 3 ) مفردات الأصفهاني : 158 ( خلق ) .